عثمان بن سعيد الدارمي
505
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
يبعد عنه شيء من خلقه وبعض الخلق أقرب من بعض على نحو ما فسرنا من أمر السماوات والأرض وكذلك قرب الملائكة من الله فحملة العرش أقرب إليه من جميع الملائكة الذين في السماوات والعرش أقرب إليه من السماء السابعة وقرب الله إلى جميع ذلك واحد هذا معقول مفهوم إلا عند من لا يؤمن أن فوق العرش إلها ولذلك سمى الملائكة المقربين وقال « إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون » فلو كان الله في الأرض كما ادعت الجهمية ما كان لقوله « الذين عند ربك » معنى إذ كل الخلق عنده ومعه في الأرض بمنزلة واحدة مؤمنهم وكافرهم ومطيعهم وعاصيهم وأكثر أهل الأرض من لا يسبح بحمده ولا يسجد له ولو كان في كل مكان ومع كل أحد لم يكن لهذه الآية معنى لأن أكثر من في الأرض لا يؤمن به ولا يسجد له ويستكبر عن عبادته فأي منقبة إذا فيه